الشيخ حسن الجواهري
94
بحوث في الفقه المعاصر
به إلاّ بإذن مالكه وهو ( المشتري ) ضامن لما أكل من ثمره وأتلف من شجره ويسقط الدين بهلاكه » ( 1 ) . ومن العجيب حقاً أن يعبر عن هذا أنه من قبيل الرهن ، مع التصريح بأنه بيع ، فالتكلف في هذا القول واضح لمخالفته ظاهر العقد بل وصريحه ، ثم ما معنى أن يذكر لفظ ( المشتري ) إذا قبلنا أنه رهن ؟ ! ! وكذلك لا ينقضي العجب من قولهم أن فيه حيلة للربا لانتفاع المشتري بريع المبيع مدة بقائه في يده ، وهل أن بيعاً يشترط فيه المشتري خيار الفسخ إلى مدة معينة إلاّ من هذا القبيل ؟ ولا ندري لماذا قال بعض الفقهاء بحله لحاجة التخلص من الربا ؟ فأي ربا هنا حتى نتخلص منه بهذه المعاملة ؟ ! والحق أن هذه معاملة فيها شرط صحيح لم يخالف كتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وهي عبارة عن بيع شيء مع إشتراط على المشتري بإرجاع المبيع إذا أرجع إليه الثمن في مدة معينة أو دائماً ( 2 ) ، وهذا هو ما يسمى بالبيع الخياري ، أي أن الخيار في الفسخ العقد موجود للبائع عند إرجاع الثمن ، وبهذا يتمكن المشتري من التصرف بالمبيع لأنه ملكه ملكاً متزلزلاً بالعقد الذي فيه خيار للبائع . 3 - حطّ وتعجّل : وقد بين ابن رشد صورة هذه المعاملة فقال : « يتعجل الدائن في دينه المؤجل عوضاً يأخذه وإن كانت قيمته أقل من دينه » ( 3 ) .
--> ( 1 ) نظرية الربا المحرم : 205 . ( 2 ) ذكر المشهور أن عدم ذكر مدة للشرط يحصل الشرط غررياً والشرط إذا بطل بطل العقد ، ولكن الرأي الصحيح أنه إذا فسد الشرط لكونه غررياً فلا يبطل العقد . ( 3 ) بداية المجتهد : 2 / 119 .